أعاد عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، طرح فكرة استقلال الجنوب من خلال إعلان “مرحلة انتقالية” تؤدي إلى استفتاء، وذلك في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات سياسية وعسكرية متزايدة. رغم أن الزبيدي قدم هذه الخطوة كجزء من “إعلان دستوري”، إلا أنها تبدو كتحرك أحادي من طرف يتواجد ضمن السلطة ضد نفس تلك السلطة، مما يثير تساؤلات حول شرعية هذا التحرك وإمكانية تطبيقه على الأرض.

الإعلان الذي تحدث عنه الزبيدي ينص على مرحلة انتقالية مدتها سنتان قابلة للتمديد مرة واحدة، تهدف إلى إقامة دولة مستقلة بحدود “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” السابقة وعاصمتها عدن، مع نظام ديمقراطي مدني يعتمد على الفصل بين السلطات والإرادة الشعبية. كما ينص على استفتاء عام لتحديد شكل النظام السياسي بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

يمنح الإعلان رئيس “الدولة” صلاحيات واسعة، حيث يصبح الرئيس المفوض لاستعادة الدولة ورئيس الحكومة الانتقالية والقائد الأعلى للقوات المسلحة. من المقرر تشكيل حكومة انتقالية وهيئة تشريعية تتكون من مجلس تشريعي ومجلس شيوخ، تتولى سن القوانين وإقرار الموازنة خلال المرحلة الانتقالية.

كما يتضمن الإعلان خريطة طريق لإنجاز الدستور الدائم عبر لجنة وطنية، يليها استفتاء شعبي عليه، ثم إقرار قانون الانتخابات وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية، لتتوج المرحلة الانتقالية بمباشرة الرئيس المنتخب مهامه وفق الدستور الجديد.

فيما يتعلق بالسؤال حول ما إذا كان الدستور اليمني يسمح بالانفصال، يشير مدير مكتب الجزيرة في اليمن، سعيد ثابت، إلى أن الدستور يمنع بوضوح أي توجه نحو الانفصال أو التفكيك، ويذكر أن المجلس الانتقالي نفسه تم تأسيسه عام 2017 بناءً على هذه الجزئية، مما يجعل مشروعيته الدستورية محل تساؤل كبير.

الزبيدي يستند في إعلانه إلى ما يسميه “التفويض الشعبي والمسؤولية الوطنية”، مشيرًا إلى بيانات ومواقف من قيادات الدولة والحكومة في الجنوب. وهنا، يحاول الزبيدي تقديم الانفصال كإجراء إداري ناتج عن توافق مؤسسات الدولة المحلية. كما يتحدث عن تنظيم الإيرادات في البنك المركزي بعدن كسلطة مستقلة، مما قد يؤدي إلى استقلال مالي تدريجي.

يعتقد بعض المراقبين أن هذه الخطوة قد تعني عزل موارد الجنوب عن الخزينة العامة للدولة اليمنية، مما يجعل الملف الاقتصادي أداة تضعف ارتباط الجنوب بالمركز وتقرب فكرة الانفصال حتى قبل الاستفتاء.

الزبيدي يقول إن “المرحلة الانتقالية تنتهي بعد سنتين من تاريخ الإعلان”، ولكن هناك شرط جزائي يفتح الباب أمام تفعيل الانفصال في أي لحظة. عبارة “في حال عدم الاستجابة” تمنح المجلس الانتقالي مرونة كبيرة لتقدير اللحظة التي يرون أنها مناسبة للانتقال إلى خطوة إعلان الاستقلال من طرف واحد.

يتساءل الكثيرون عن طبيعة الكيان الذي يسعى المجلس الانتقالي لإقامته وحدوده وهويته السياسية. يشير سعيد ثابت إلى إشكالية الهوية في خطاب المجلس الانتقالي، موضحًا أن هناك أكثر من نموذج تاريخي لما يسمى “دولة الجنوب”.

الحكومة اليمنية قابلت إعلان الزبيدي برفض قوي، معتبرة إياه خطوة أحادية تفتقر إلى السند الدستوري، ومحاولة لفرض واقع جديد في الجنوب بعيدًا عن التوافق الوطني. عبد الملك المخلافي، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وصف ما فعله الزبيدي بأنه “هروب إلى الأمام”، مؤكدًا أن المجلس الانتقالي لا يمثل القضية الجنوبية ولا يمتلك اتخاذ قرارات سيادية.