تتباين الآراء حول الذكاء الاصطناعي، فبينما يراه البعض فرصة ذهبية يجب استثمارها، يحذر آخرون من أن يتحول إلى أداة تُفقد الكتابة معانيها الإنسانية. الكتابة ليست مجرد معلومات بل هي تعبير عن وعي وتجربة فريدة، وهذا ما لا يمكن للذكاء الاصطناعي استنساخه، لذا تبرز التساؤلات حول كيفية التعامل معه وتأثيره على الأصالة والإبداع في الكتابة.
د. عبدالخالق عبدالله، رئيس مجلس أمناء جائزة المقال الإماراتي، يرى أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعاً لا مفر منه، وأن دولة الإمارات من بين الدول الرائدة في استخدامه، مع إيمانها بأن المستقبل الرقمي هو الأساس الذي يبنى عليه الاقتصاد والمجتمع. هو يؤكد على أهمية الاستفادة القصوى من هذه التكنولوجيا لما تقدمه من فرص، لكنه يحذر من الحاجة إلى تشريعات تنظم استخدامها.
كما أشار إلى أن منصات مثل “تشات جي بي تي” قد تُستخدم في كتابة مقالات كاملة، مما يطرح تساؤلات حول الملكية الفكرية التي تحتاج إلى ضوابط قانونية واضحة.
من جانبه، وصف الكاتب علي عبيد الهاملي الذكاء الاصطناعي بأنه “موضة” ستتراجع مع مرور الوقت، حيث يعتقد أن القارئ قادر على التمييز بين المقالات المكتوبة بيد إنسان وتلك التي تنتج آلياً. هو يرى أن الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي يفقد الكاتب احترام القارئ لنفسه، حتى لو استمر في النشر.
الهاملي يشدد على أن استخدام هذه الأدوات يجب أن يقتصر على جمع المعلومات أو مراجعتها، وليس لتحل محل الكاتب، لأن الأسلوب الشخصي والبصمة الإنسانية لا يمكن تقليدهما آلياً.
محمد الحمادي، كاتب وإعلامي إماراتي، يوضح أن الكتابة الصحفية تختلف تماماً عن الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي أو الكتابة الذاتية، وأن النصوص التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي تفتقر إلى بصمة الكاتب. هو يؤكد أن هذه الأدوات يمكن أن تساعد في جمع المعلومات، لكنها لا تعوض عن التجربة الإنسانية والمعرفة العميقة التي يمتلكها الكاتب، لذا من المهم استخدامها بحذر.
ميرة الجناحي، عضو مجلس أمناء جائزة المقال الإماراتي، تشير إلى ضرورة التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي بوعي وانضباط، حيث إن الاعتماد المفرط عليها أمر سلبي لا يفيد الكاتب أو القارئ. هي تضيف أن كتابة النص يجب أن تكون نابعة من الكاتب نفسه، لأن الهدف هو الحفاظ على كاتب حقيقي له بصمته وأسلوبه الخاص.

