يعكس النقاش حول رفع الحد الأدنى للأجور في الولايات المتحدة حالة قلق عميقة في أسواق العمل، حيث يكشف عن تحول أعمق يتمثل في انفصال قيمة الإنتاج الاقتصادي عن وقت العمل البشري، مما يعني أن الأسس التي قامت عليها نظم الأجور والحماية الاجتماعية بدأت تتآكل، خصوصًا بعدما أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنجاز مهام معقدة في ثوانٍ كانت تتطلب ساعات من العمل البشري المتخصص.
تراجع الاعتماد على سياسات تقليدية مثل رفع الحد الأدنى للأجور لمعالجة عدم الأمان الوظيفي، إذ لم تعد الأجور المرتفعة تضمن الاستقرار في ظل تسارع استبدال الوظائف البشرية بأنظمة رقمية عالية الكفاءة، مما يطرح تصورًا بديلًا يعتمد على تسعير زمن تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي كمدخل إنتاج مستقل، مع فرض ضرائب عليه، وذلك لتجاوز إخفاقات سابقة في فرض ما عُرف بضريبة الروبوت، التي واجهت صعوبات تعريفية وقانونية.
هذا الإطار يمكن أن يربط الضريبة بقيمة العمل البشري الذي جرى الاستغناء عنه، بحيث يُحسب العبء الضريبي بناءً على مستوى الأجور في المهن المتأثرة، ويُفرض بناءً على عدد ساعات التشغيل الفعلي للأنظمة الذكية التي حلت محل العمال، مما يفتح المجال لتحقيق إيرادات عامة ملموسة في قطاعات مثل القانون والمال والتشخيص الطبي، خصوصًا مع الارتفاع المتوقع في الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
يمتد هذا التصور أيضًا لتمييز بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة تعزز قرارات البشر، واستخدامه كبديل كامل ينفذ العمليات تلقائيًا، مما يسمح بتطبيق معدلات ضريبية متدرجة تشجع النماذج الهجينة التي تجمع بين كفاءة الآلة وحكمة الإنسان، ويهدف هذا التدرج إلى الحد من الاستبدال الكامل دون كبح الابتكار.
عالميًا، يمكن ربط هذه الضريبة بآليات تسوية حدودية رقمية تضمن عدالة المنافسة من خلال إلزام الشركات بالكشف عن محتوى ساعات الذكاء الاصطناعي للسلع والخدمات الرقمية، ويُنظر إلى هذا الإطار كأداة لتحقيق توازن بين مصالح الشركات والعمال والدولة، مما يؤمن قاعدة ضريبية مستدامة في اقتصاد تتراجع فيه أهمية ضرائب الأجور التقليدية مع الحفاظ على وتيرة الابتكار التقني.

