في خطوة مهمة لتعزيز مكانتها في الاقتصاد الرقمي، بدأت المملكة العربية السعودية اليوم مشروع مركز بيانات “هيكساجون” التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” ويعتبر هذا المركز الأكبر من نوعه للقطاع الحكومي على مستوى العالم، حيث صُمم ليحقق أعلى تصنيف لمراكز البيانات (Tier IV) من معهد الجهوزية العالمي “Uptime Institute”، مما يضمن أعلى مستويات الموثوقية والتواجدية.
يأتي هذا المشروع في إطار التحول الوطني الشامل الذي تقوده رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وبناء مستقبل يعتمد على المعرفة والابتكار، وتعتبر البنية التحتية الرقمية عنصراً أساسياً لتحقيق هذه الأهداف، حيث تأسست “سدايا” عام 2019 لتكون المرجع الوطني لكل ما يتعلق بالبيانات والذكاء الاصطناعي، وقيادة المملكة نحو الريادة في هذا المجال، ومركز “هيكساجون” هو تجسيد عملي لهذه الرؤية، حيث سيوفر القدرات الحاسوبية اللازمة لدعم المبادرات الحكومية الرقمية وتمكين تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وضمان أمن البيانات الوطنية.
سيتم إنشاء المركز على مساحة تزيد عن 30 مليون قدم مربع في مدينة الرياض، وبطاقة استيعابية تصل إلى 480 ميجاواط، وقد أقيم حفل وضع حجر الأساس بحضور شخصيات بارزة، من بينهم صاحب السمو الأمير الدكتور بندر بن عبدالله المشاري ومجموعة من كبار المسؤولين، حيث استقبلهم معالي رئيس “سدايا” الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي.
خلال الحفل، قدم معالي مدير مركز المعلومات الوطني في “سدايا”، الدكتور عصام بن عبدالله الوقيت، عرضاً حول المواصفات التقنية والهندسية للمشروع، مشيراً إلى أن تصميمه يتبع معيار TIA-942 العالمي، الذي يعتمد على أنظمة مزدوجة ومسارات مستقلة لضمان استمرارية العمليات حتى في أقصى الظروف، هذا التصميم لا يضمن فقط الجاهزية التشغيلية للخدمات الحكومية الإلكترونية، بل يفتح آفاقاً جديدة لجذب الاستثمارات التقنية إلى المملكة.
وفي تصريح له، أكد معالي الدكتور عبدالله الغامدي أن المشروع يحظى بدعم متواصل من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، وأوضح أن “هيكساجون” هو بداية لمبادرات استراتيجية أخرى، تهدف لجعل المملكة مركزاً عالمياً للبيانات، وأشار إلى أن المشروع سيضيف نحو 10.8 مليارات ريال للناتج المحلي الإجمالي، ويخفض الانبعاثات الكربونية بحوالي 30 ألف طن سنوياً.
كما لم يغفل المشروع الجانب البيئي، حيث صُمم ليكون صديقاً للبيئة من خلال استخدام حلول مبتكرة في كفاءة الطاقة والتبريد، والاعتماد على الطاقة المتجددة، ويهدف المركز للحصول على شهادة LEED Gold العالمية للاستدامة، ليصبح بذلك واحداً من أكبر مراكز البيانات الخضراء في العالم، وهذا التوجه يعزز الكفاءة التشغيلية ويؤكد التزام المملكة بالاستدامة البيئية.
إن إطلاق مركز “هيكساجون” لا يمثل مجرد إضافة بنية تحتية تقنية، بل هو قفزة نوعية نحو تمكين الاقتصاد الرقمي وتعزيز الابتكار وتأمين مستقبل المملكة كلاعب رئيسي في عصر البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الطموحة.

