قبل انتشار جائحة كورونا، واجهت الإنتاجات التلفزيونية الكبيرة في لبنان تحديات كبيرة، ومع الأزمة الاقتصادية، أصبحت المحطات غير قادرة على تنفيذ مشاريع ضخمة، مما أدى إلى تراجع الإنتاجات وغيابها عن الشاشات. ومع تراجع الإيرادات الإعلانية، تم تأجيل العديد من البرامج لفترة غير محددة، حتى اختفت تقريبًا.
لكن برنامج “يلا ندبك” قلب المعادلة، وأعاد الحياة للشاشة بعد أن كان الاهتمام قد انتقل إلى المنصات الرقمية. البرنامج استطاع أن يجمع اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم تحت راية التراث، حيث عرض مهاراتهم وثقافاتهم من خلال فن الدبكة الشعبية، وبفضل المنافسة بين الفرق، حقق البرنامج نجاحًا كبيرًا وجذب المشاهدين ليجلسوا أمام شاشة “إم تي في” كل يوم أحد.
استعرض البرنامج 13 فرقة دبكة، وبدأت لجنة التحكيم في استبعاد الفرق غير القادرة على المنافسة، وتضم اللجنة أسماء بارزة في عالم الرقص مثل عمر كركلا ونادرة عساف وربيع نحاس. كما أضاف البرنامج تقارير مصورة عن فن الدبكة، مما زاد من عمق المحتوى، واستضاف نجوم من عالم الغناء في الحلقات نصف النهائية، مما أعطى البرنامج طابعًا فنيًا مميزًا. ومن المقرر أن ينتهي عرض البرنامج قبل شهر رمضان 2026.
رئيس مجلس إدارة “إم تي في” ميشال المر كان من المتحمسين للفكرة، ومع فريق العمل، بما في ذلك المنتجة ناي نفاع والمخرج كميل طانيوس، الذي لديه خبرة واسعة في هذا المجال، تمكنت المحطة من تحقيق نجاح غير متوقع. البرنامج تصدر نسب المشاهدة واحتل صدارة الترند على وسائل التواصل الاجتماعي.
“يلا ندبك” جمع فرق دبكة من جميع المناطق اللبنانية، وكل فرقة تحتفل بالتراث بطريقتها الخاصة. مخرج البرنامج كميل طانيوس أشار إلى أن الدبكة جزء من الثقافة اللبنانية، فهي حاضرة في كل المناسبات، وجمالية البرنامج تكمن في تمثيله للبنان بوضوح، وإعطائه الفرصة لمواهب شابة للتألق.
نجاح البرنامج لم يكن نتيجة جهود المخرج فقط، بل كان نتيجة تعاون فريق كامل، حيث أن البرنامج أصبح جزءًا من حديث الناس طوال الأسبوع. التحضيرات كانت تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين قبل عرض كل حلقة، مما ساهم في نجاحه.
استوديوهات “بلاك بوكس” في “إم تي في” شهدت نشاطًا كبيرًا، وآمال البرنامج فاقت التوقعات منذ الموسم الأول، مع إمكانية توسيع الفكرة مستقبلًا خاصةً أن الدبكة تراث مشترك مع دول عربية أخرى. مخرج البرنامج اعترف بأن نقص الأغاني الفولكلورية المناسبة كان تحديًا، مما استدعى إعادة توزيع بعض الأعمال لفنانين معروفين مثل صباح وفيروز ووديع الصافي.
التحدي الأكبر كان إقناع الجمهور بمتابعة برنامج كان يُعتقد أنه لن ينجح، لكن “إم تي في” أثبتت العكس، وأصبح “يلا ندبك” حديث الناس. رغم الانتقادات الأولية، أصر ميشال المر على تنفيذ الفكرة، مما أدى إلى نجاح البرنامج بشكل ملحوظ.
الجمهور أصبح يتفاعل بشكل كبير، حيث يقترح أفكار جديدة ويطالب بتسهيل آلية التصويت، وهذا التفاعل يعكس النجاح الكبير الذي حققه البرنامج، مما يثبت أنه فكرة مميزة تستحق المتابعة.

