خلال الأيام الماضية، عاد اسم “أبو علي الحضرمي” للظهور بشكل ملحوظ في الساحة السياسية والأمنية في اليمن، وخاصة في محافظة حضرموت، وذلك في ظل أحداث إقليمية معقدة، حيث تزامن ظهوره مع تطورات أمنية جديدة بعد قصف السعودية لمدينة المكلا، والتي كانت مرتبطة بشحنة أسلحة من الإمارات لقوة انفصالية، إذ عبرت وزارة الخارجية السعودية عن أسفها لما وصفته بالضغط الإماراتي على المجلس الانتقالي الجنوبي لشن عمليات عسكرية قرب الحدود، وهو ما اعتبرته تهديداً للأمن الوطني، بينما نفت أبوظبي أي تدخل في هذه التوترات.

“أبو لولو” اليمن؟

في الآونة الأخيرة، ارتبط اسم “أبو علي الحضرمي” بلقب “أبو لولو”، إذ اتهمت قواته بارتكاب انتهاكات قانونية، بما في ذلك القتل والخطف والنهب، مما أثار مقارنة معه مع “أبو لولو” في السودان الذي اتهم بارتكاب مجازر. كما يُعتقد أن الحضرمي يقود تشكيلات مسلحة تهدف للسيطرة على شرق اليمن ضمن مشروع انفصالي.

لا يمكن فهم صعود “أبو علي الحضرمي” دون النظر إلى السياق الإقليمي الأوسع، فاليمن أصبح ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية، حيث يلعب “حزب الله” دوراً بارزاً كذراع تنفيذية لإيران، سواء في سوريا أو العراق أو اليمن، حيث نقل الحزب خبراته الأمنية والعسكرية.

التقارير تشير إلى أن الحزب دعم الحوثيين بشكل مباشر وغير مباشر، سواء عبر التدريب أو تقديم الاستشارات، وقد خرجت هذه المعلومات إلى العلن من خلال تحقيقات صحفية وتسريبات، مما جعل الضاحية الجنوبية لبيروت نقطة محورية في العديد من قصص الشخصيات اليمنية التي ارتبطت بهذا المحور.

كما أن اغتيال القيادي في “حزب الله” أبو علي الطبطبائي مؤخراً بأيدي إسرائيل، يؤكد مجدداً الدور العسكري للحزب في دعم الحوثيين.

شخصيات يمنية على خط بيروت

خلال السنوات التي سبقت الحرب في اليمن عام 2014، كانت هناك أسماء يمنية كثيرة تردد على لبنان، بعضها كان تحت عناوين سياسية أو إعلامية، بينما تشير تقارير أخرى إلى أن بعضها كان يحمل أبعاداً تنظيمية وأمنية، ومن بين هذه الأسماء كان “أبو علي الحضرمي” الذي نسج علاقات وثيقة مع دوائر القرار في الضاحية الجنوبية، في الوقت الذي كان فيه علي سالم البيض يبحث عن دعم لقضية الجنوب.

بحسب تقارير يمنية، لم يكن “الحضرمي” مجرد مرافق للبيض، بل كان له دور تنظيمياً واقتصادياً، وعُرف بكونه حلقة وصل بين البيض وقنوات مرتبطة بإيران و”حزب الله”. وهناك تقارير تشير إلى أنه سعى لتأمين تدريب عناصر يمنية في لبنان، مستخدماً الملف الجنوبي كوسيلة ضغط على دول الخليج.

من هو “أبو علي الحضرمي”؟

اسمه الحقيقي صالح علي بن الشيخ أبو بكر، ويمثل شخصية حضرمية، لكن خصومه يشككون في ذلك ويعتبرون أنه واجهة من خارج المحافظة. بدأ ظهوره منذ أواخر التسعينيات في أوساط الحراك الجنوبي، وارتبط بمشاريع لتأسيس تنظيمات تمثل “المشروع الجنوبي”، بما في ذلك حركة “حتم”.

تقول بعض الروايات إن البيض كلفه بتأسيس حراك عسكري سري في الخارج، حيث تولى “الحضرمي” دوراً تنظيمياً ومالياً، في حين كانت شخصيات أخرى تقود العمل الميداني داخل اليمن. هناك أيضاً إشارات إلى أنه تلقى تدريبات على أيدي خبراء من “حزب الله”، مما يفسر ارتباط اسمه بالضاحية الجنوبية.

بعد حرب عام 1994، تولى “أبو علي” إدارة مكتب البيض واستمر في محيطه لسنوات، وهناك روايات تشير إلى أنه يحمل الجنسية الفرنسية، مما يسهل تحركاته بين العواصم.

“عدن لايف” من بيروت

مع انتقال البيض إلى بيروت عام 2013، زادت أهمية “أبو علي الحضرمي” في الجانب الإعلامي، وكان له دور بارز في قناة “عدن لايف”، التي أصبحت أداة مهمة للحراك الجنوبي، حيث كان مقرها في الضاحية الجنوبية لبيروت.

تظهر المعلومات أن “الحضرمي” لعب دوراً أساسياً في إدارة القناة، وأجرى تغييرات إدارية واسعة، مما أدى إلى تحول في سياستها التحريرية، حيث اتهم البعض بأن خطاب القناة أصبح أكثر مهادنة للحوثيين.

هناك معلومات مثيرة تتعلق بأرشيف القناة، حيث يُقال إنه خلال حرب اليمن عام 2015، تمكن “أبو علي الحضرمي” من تهريب جزء كبير من أرشيف “عدن لايف” خارج لبنان، مما ساعد في إعادة تشغيل القناة لاحقاً.

بعد فترة في بيروت، عادت القناة إلى اليمن. ومع تصاعد الأحداث في عام 2015، عاد “أبو علي الحضرمي” للظهور كمستشار لمحافظ عدن، لكن وجوده لم يستمر طويلاً بسبب الضغوط المحلية والإقليمية.

حضرموت… العقدة الأصعب

حضرموت ليست مجرد محافظة، بل هي الأكبر مساحة في اليمن والأكثر غنى بالثروات، ودخول “أبو علي الحضرمي” على خط حضرموت عبر قيادته لقوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي، أثار جدلاً واسعاً، حيث اعتبر البعض أن هذه القوات تهدف لفرض سيطرة بالقوة، بينما يرى آخرون أن الهدف هو ضبط الأمن.

تتحدث بعض التصريحات عن تهديدات وجهها “الحضرمي” ضد خصومه، مما أدى إلى تصاعد التوترات، ويبدو أن حضرموت قد تنزلق إلى صراع داخلي إذا استمرت سياسة فرض الوقائع.

الجدل حول “أبو علي الحضرمي” يعكس صراعاً أوسع على هوية الجنوب وموقعه في الخريطة الإقليمية، فهو يمثل نموذجاً لشخصيات تتقاطع فيها السياسة بالإعلام والأمن.

ماذا تقول المصادر الأمنية في بيروت؟

وفق مصدر أمني لبناني، لا توجد معلومات رسمية حول دخول “أبو علي الحضرمي” إلى بيروت، لكن غياب التسجيل الرسمي لا يعني نفي ذلك، حيث كان “حزب الله” يتعامل مع حركة بعض الشخصيات عبر مسارات تقليدية وغير تقليدية.

المصدر يوضح أن الضاحية الجنوبية كانت تحتضن شخصيات يمنية ضمن شبكة علاقات مع “حزب الله”، مما يجعل المعلومات الرسمية ناقصة أو غير مكتملة.

تقاطع المشاريع الإقليمية

يرى الناشط السياسي اليمني ياسين التميمي أن اسم “أبو علي الحضرمي” يجب أن يُفهم في سياق المشاريع الإقليمية، فالعلاقة بين بعض القيادات الجنوبية و”حزب الله” ليست تفصيلاً ثانوياً، بل جزء من استراتيجية إيرانية تهدف لتوسيع نفوذها في اليمن.

التاريخ السياسي والأمني لـ “أبو علي الحضرمي” يجعله شخصية محورية في الأحداث اليمنية، حيث تنقل بين أدوار مختلفة وتأقلم مع تغيرات القوى.