قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن عام 2025 كان نقطة تحول مهمة لتقنيات الصين، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي ورقائق أشباه الموصلات، حيث أشار في خطابه بمناسبة العام الجديد إلى الجهود التي بذلتها الشركات الصينية في هذه المجالات، واعتبر أنها دمجت العلوم والتكنولوجيا بشكل عميق مع الصناعات المختلفة، مما أسفر عن العديد من الابتكارات الجديدة. كما أكد أن المنافسة بين نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى في الصين أصبحت أكثر شراسة، وحققت البلاد تقدمًا ملحوظًا في تطوير رقائقها الخاصة.

جاءت تصريحات شي في وقت تصدرت فيه إنجازات الصين في الذكاء الاصطناعي عناوين الأخبار، حيث تُعتبر البلاد منافسًا رئيسيًا للولايات المتحدة في هذا المجال. في بداية عام 2025، أطلقت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية “DeepSeek” نموذج “R1″، الذي ركز على مهام معقدة مثل الاستدلال والبرمجة. وعند إطلاقه، بدأ يتنافس مع النموذج “o1” من شركة “OpenAI”، مما أدى إلى تراجع كبير في أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية، حيث انخفضت أسهم “Nvidia” بنسبة 17% في يوم واحد، مما أثر على قيمتها السوقية بشكل كبير.

بحلول سبتمبر، أطلقت “DeepSeek” نموذج “DeepSeek-V3.2” التجريبي، الذي يُقال إنه يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة، حيث يتميز بقدرة تُعرف باسم Sparse Attention، مما يقلل تكاليف الحوسبة بنسبة 50% دون التأثير على الأداء. النموذج الجديد قادر أيضًا على توليد كميات كبيرة من بيانات التدريب، وهو ما يسهل عمل الوكلاء الذكيين. وقد أشارت الشركة إلى أن أداء نموذجها الجديد يماثل “ChatGPT-5″، بل يتجاوز أداء نموذجها عالي القدرة الحوسبية “DeepSeek-V3.2-Speciale”.

في المقابل، حظرت بعض الدول الأوروبية مثل إيطاليا والدنمارك استخدام نماذج “DeepSeek” في وكالاتها الحكومية بسبب مخاوف تتعلق بأمن البيانات. وفي بلجيكا، أُفيد بأن المسؤولين الحكوميين توقفوا عن استخدام “DeepSeek” في ديسمبر.

أما شركة “علي بابا”، فقد أطلقت أيضًا نموذجين من نماذج الذكاء الاصطناعي في عام 2025، حيث بدأ الأمر بنموذج “Qwen2.5-Max” في يناير، ثم نموذج “Qwen3-Max” في سبتمبر، وقد زعمت الشركة أن كلا النموذجين تفوقا على “DeepSeek” في اختبارات معينة. كما أعلنت “علي بابا” عن استثمار كبير في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وفي سياق متصل، أعلنت شركة “Huawei” عن إطلاق تقنيات جديدة لمنافسة “Nvidia”، وسط النزاع المستمر بين الصين والولايات المتحدة حول الوصول إلى رقائقها. وفي ديسمبر، أعلنت شركة “Meta” أنها ستشتري شركة ناشئة ذات جذور صينية بقيمة ملياري دولار، بعد أن أطلقت هذه الشركة وكيلًا عامًا للذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه في مجالات مختلفة.

فيما يتعلق بالمستقبل، من المتوقع أن تطلق الصين خطة جديدة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية تمتد لخمس سنوات في عام 2026، حيث ستركز على وضع أهداف جديدة حتى نهاية العقد. ستتضمن هذه الخطة استراتيجيات جديدة لصناعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكمّية، مع التركيز على تعزيز الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة. تشير التوقعات إلى أن نسبة التمويل للبحث الأساسي قد تتجاوز 10% خلال الفترة القادمة، مع توجيه المزيد من الاستثمارات نحو الصناعات الناشئة مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، مما قد يقرّب الصين من مستويات التمويل المخصصة للتكنولوجيا في الولايات المتحدة واليابان.

من المتوقع أيضًا أن تستمر الصين في بناء بنى تحتية قوية للذكاء الاصطناعي، مع زيادة كبيرة في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، مما قد يتجاوز سبعة إلى تسعة أضعاف مقارنة بسوق 2025، الذي تُقدّر قيمته بـ 40 مليار دولار.