حقق مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” مكاسب لثلاث سنوات متتالية، مما يطرح تساؤلاً حول إمكانية تحقيقه لعام 2026 مكسباً رابعاً، بعد ثلاث سنوات من الأداء القوي، يبدو أن الاتجاه الجيد قد يستمر، لكن هناك آراء مختلفة حول مدى ارتفاع الأسهم المتوقع.
تظهر توقعات “وول ستريت” تنوعاً في الأهداف، ومع ذلك، جميعها تشير إلى مكاسب إيجابية، فقد أنهى المؤشر عام 2025 عند 6845.5 نقطة، ويتوقع محللو بنك “أوف أميركا” أن يصل إلى 7100 نقطة بنهاية عام 2026، مما يعني مكاسب تقارب 3.72%، بينما يتوقع محللو “دويتشه بنك” ارتفاعه إلى 8000 نقطة، مما يعكس مكاسب بنسبة 16.87%.
عندما يحقق المؤشر مكاسب بنسبة 15% على الأقل في عام واحد، فإن متوسط العوائد في العام التالي يبلغ حوالي 8%، وفقاً لما ذكره آدم تورنكويست، كبير الاستراتيجيين الفنيين في شركة “إل بي إل فاينانشيال”.
صدمة عنيفة بسبب تعريفات ورسوم ترمب
شهد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” خلال السنوات الماضية انخفاضاً بنحو 14% قبل أن ينتعش مجدداً، مما يذكرنا بأن المكاسب ليست دائماً سهلة، كما أشار تورنكويست، حيث ارتفعت الأسهم الأميركية في عام 2025 رغم تأثير التعريفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى القلق بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي والمخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي.
في أبريل الماضي، انخفض المؤشر بنسبة 19% بسبب تعريفات جمركية قاسية أعلنها الرئيس دونالد ترمب، لكنه انتعش بعد تخفيف التهديدات التجارية، وسجل في النهاية 39 مستوى قياسياً جديداً خلال العام مع مكاسب تجاوزت 16%، وقد ساهمت هذه المكاسب في تعزيز حماس قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى التفاؤل بشأن خفض أسعار الفائدة من “الفيدرالي” ونمو أرباح الشركات.
لا تزال التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة في عام 2026، إلى جانب الأرباح القوية للشركات الأميركية، تدعم الآمال الإيجابية في سوق الأسهم، وفي مذكرة بحثية حديثة، قالت الخبيرة الاقتصادية في شركة “هارديكا سينغ” من “فاندسترات”، إن مكاسب هذا العام تشير إلى أن السوق الصاعدة تسير بخطى ثابتة، ولا توجد أسباب قوية للاعتقاد بأن هذا الصعود سيتوقف في العام المقبل.
ومع ذلك، يشير محللو “وول ستريت” إلى أن عدم اليقين حول اختيار ترمب لرئاسة “الفيدرالي”، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية المستمرة والتعريفات الجمركية، قد تخلق تحديات للأسهم بعد هذه المكاسب القوية.
تقييمات الأسهم كانت موضوع نقاش كبير في عام 2025، حيث لاحظ المحللون أن أسعار الأسهم الأميركية ترتفع بشكل ملحوظ، وعلى الرغم من أنها ليست وسيلة لتحديد توقيت السوق، فإن التقييمات المرتفعة غالباً ما تتوافق مع عوائد مستقبلية محدودة، بعد ثلاث سنوات من المكاسب الكبيرة، أصبح بعض الاستراتيجيين أقل يقيناً بشأن قدرة الأسهم الأميركية على تحقيق مكاسب كبيرة.
قال بيتر أوبنهايمر، كبير استراتيجيي الأسهم العالمية في “غولدمان ساكس”، إنهم ما زالوا متفائلين بشأن الأسهم في عام 2026 مع استمرار نمو الأرباح، لكنهم يتوقعون عوائد أقل مقارنة بعام 2025 في ظل اتساع نطاق السوق الصاعدة.
لماذا يتواصل الأداء الإيجابي في 2026؟
يتحدث المتفائلون في “وول ستريت” عن الذكاء الاصطناعي، حيث يرون أن هذه التقنية فتحت آفاقاً جديدة لنمو الأسهم الأميركية، مع وجود فرص لتحقيق أرباح كبيرة في المستقبل، وقد أشار محللون في بنك “جيه بي مورغان تشيس” إلى أن الولايات المتحدة ستظل محرك النمو العالمي بفضل اقتصاد قوي ودورة نمو مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يحفز إنفاقاً رأسمالياً قياسياً ونمواً سريعاً في الأرباح.
قال دان آيفز، المحلل في شركة “ويدبوش” للأوراق المالية، إن أفضل خمسة أسهم يتوقع أن تتصدر اختياراته لعام 2026 هي: “إنفيديا”، و”مايكروسوفت”، و”آبل”، و”تيسلا”، و”بالانتير”، ومع مقارنة انتعاش سوق الأسهم في التسعينيات، فإن هناك مجالاً أكبر للنمو، كما يتوقع أن يخفض “الفيدرالي” أسعار الفائدة في عام 2026، مما سيدعم ارتفاع أسعار الأسهم
في نوفمبر الماضي، بدأ مؤشر “داو جونز” يتفوق على مؤشر “ناسداك”، مما يشير إلى أن انتعاش سوق الأسهم قد شمل شركات لم تكن في الصدارة، مما ساهم في دعم المكاسب الإجمالية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة، الموضوعة في (Related Nodes field).
قال تيري ساندفين، كبير استراتيجيي الأسهم في إدارة الأصول ببنك “يو إس”، إن التضخم معتدل، وأسعار الفائدة تتجه نحو الانخفاض، والأرباح في ارتفاع، وهذا هو الوضع الأمثل للأسهم، واستمرت الشركات الأميركية في تحقيق أرباح تثير إعجاب “وول ستريت”، مما دفع أسعار الأسهم للارتفاع.
وأضاف سينغ من شركة “فاندسترات”، رغم ارتفاع أسعار الأسهم ووجود قلق بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي، إلا أن ذلك لا يثير قلقه، لأن أرباح الشركات مستمرة في النمو، والاقتصاد لا يزال مرناً، وبينما اتسعت الفجوة بين المستهلكين ذوي الدخل الأعلى والأدنى، فإن القلق قد يكون سابقاً لأوانه.
يتوقع إد يارديني، رئيس شركة “يارديني” للأبحاث، أن يرتفع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” إلى 7700 نقطة بنهاية عام 2026، مما يشير إلى مكاسب تقارب 12.5%، ويضيف أن هذا الهدف يعتمد على استمرار قوة الاقتصاد والأرباح، ولا تزال احتمالات حدوث تصحيح حاد أو سوق هابطة منخفضة.
المخاوف الجيوسياسية تتصدر المشهد
بينما احتفلت “وول ستريت” بعام آخر قوي من المكاسب، لا تزال التوقعات الاقتصادية العالمية غير مؤكدة، وتظل السوق تواجه مخاطر، حيث تتصدر المخاوف الجيوسياسية المشهد، وقد شهد الذهب أفضل عام له منذ عام 1979، حيث لجأ المستثمرون إلى الملاذات الآمنة، مما يعكس مخاوفهم من احتمال حدوث خلل في الاقتصاد أو الأسواق.
في الأشهر الأخيرة، انتعشت الأسهم بسبب التفاؤل بشأن خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، وإذا استمر التضخم مرتفعاً في العام الجديد، فقد يعقد ذلك مسار خفض أسعار الفائدة ويشكل خطراً على الأسهم.
يستمر المستهلك الأميركي في إظهار مرونته، على الرغم من أن البيانات تشير إلى أن الإنفاق يتركز بشكل كبير في الأسر الثرية، بينما يشعر الآخرون بأن الاقتصاد يتراجع، وسيكون أداء سوق العمل عاملاً حاسماً في تقييم صحة الإنفاق الاستهلاكي وتأثيره المحتمل في أرباح الشركات.

