أثار قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بمقدار 725 نقطة أساس خلال عام 2025 أملًا في تحسين الأوضاع بالنسبة لتكاليف بناء المشروعات العقارية وتسهيلات التمويل، مما قد يؤثر بشكل إيجابي على الأسعار، لكن بعض المطورين والخبراء في القطاع يرون أن تأثير هذا القرار سيكون محدودًا.

يعتقد الخبراء أن انخفاض تكلفة التمويل يمكن أن يساعد بشكل غير مباشر في تحسين بيئة الاستثمار وجعل العقار خيارًا جيدًا للحفاظ على القيمة على المدى الطويل، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة في السوق المحلي، حاليًا سعر الفائدة الأساسي هو 20% للإيداع و21% للإقراض.

هاني العسال، وكيل غرفة التطوير العقاري، يقول إن خفض سعر الفائدة قد يؤدي إلى استقرار تدريجي في تسعير العقارات، مما قد يشجع الأفراد على الاستثمار في العقار كوسيلة آمنة، في ظل استقرار الأسعار وعدم فقدانها لقيمتها مع أي تغييرات في أسعار الفائدة، ويشير العسال إلى أن السوق العقارية المصرية لا تزال تواجه فجوة بين العرض والطلب، وما زالت بعيدة عن مرحلة التشبع أو المضاربة.

تسعير العقار يعتمد بشكل كبير على تكاليف الإنتاج، وخاصة الأراضي، حيث تساهم الأراضي ومواد البناء في جزء كبير من تكلفة أي مشروع عقاري، وأي انخفاض طفيف في أسعار هذه المواد قد يؤثر بشكل مباشر على السوق وقد يساعد في خفض الأسعار تدريجيًا، على سبيل المثال، يتراوح سعر طن الحديد بين 35 إلى 37 ألف جنيه، بينما متوسط سعر طن الأسمنت هو 3820 جنيهًا.

أما بالنسبة لتأثير أسعار الفائدة على القطاع العقاري، فيعتبر أسامة سعد، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري، أن التأثير يظل محدودًا، حيث تُحسب ربحية العقار على المدى الطويل ولا تتأثر بشكل كبير بالعائدات البنكية، كما أن تسعير العقار يعتمد على عدة عوامل اقتصادية، وليس فقط على سعر الفائدة.

سعد يشير أيضًا إلى أن المطورين العقاريين يمولون المشترين بشكل مباشر عبر أنظمة التقسيط، مما يعني أن خفض الفائدة ليس له تأثير مباشر على حركة التمويل في القطاع، ويعتبر العقار مخزونًا للقيمة، ولا يتراجع سعره مع انخفاض أسعار مواد البناء، لكن انخفاض التكاليف قد يتيح للمطورين تقديم عروض تحفيزية دون المساس بأسعار العقارات.

علاء فكري، نائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، يعتقد أن خفض أسعار الفائدة هو إشارة إيجابية، لكنه لن يؤثر على أسعار العقارات، بل قد يشجع الاستثمار ويزيد من التسهيلات المقدمة من البنوك، ويؤكد فكري أن ما قد يسهم في خفض أسعار العقارات هو زيادة المعروض من الوحدات وارتفاع نشاط شركات التطوير العقاري في تنفيذ المشروعات على أرض الواقع، حيث إن وجود وفرة في المعروض على الخريطة فقط قد لا يكون له تأثير حقيقي، بل قد يدل على مشكلة إذا لم يتم تنفيذها.