يعتبر مسلسل “المتلاعب به” واحداً من الأمثلة البارزة على تطور الدراما الكورية في السنوات الأخيرة، حيث أصبح يركز على جمهور عالمي بدلاً من المحلي فقط، وهو ما يعكس تغيرات كبيرة في طريقة تقديم الأعمال الدرامية. المسلسل يتبنى أسلوباً تجارياً واضحاً، حيث يعتمد على الإثارة البصرية والعنف كوسائل لجذب المشاهدين، مما يجعله أكثر ترفيهاً من كونه تعبيراً عن القضايا الإنسانية العميقة التي اشتهرت بها الدراما الكورية.
منذ الحلقات الأولى، يفرض المسلسل إيقاعاً سريعاً ومكثفاً، مع حبكة انتقامية مألوفة تمزج بين الإثارة والتشويق. ومع تقدم الأحداث، لا يقتصر الصراع على إثبات البراءة، بل يتطور لكشف من يقف خلف المؤامرة، حيث ينتقل البطل من كونه ضحية إلى شخصية نشطة تسعى للانتقام.
تدور أحداث المسلسل حول عامل توصيل يعيش حياة عادية، يجد نفسه متورطاً في جريمة لم يرتكبها، ليكتشف أنه كان ضحية لعبة معقدة من قبل نخبة ثرية تتلاعب بالعدالة. ومع مرور الوقت، يتحول الصراع إلى كشف الحقائق، حيث يسعى البطل لتقديم من دمروا حياته إلى العدالة.
المسلسل يتميز بإيقاعه المحكم الذي يحافظ على انتباه المشاهد، حيث تساهم تقنيات المونتاج في خلق شعور بالتوتر المستمر. كما أن الإخراج البصري يلعب دوراً مهماً، مع استخدام إضاءة وزوايا تصوير تعكس عالم النخبة الباردة والعزلة. مشاهد العنف مصممة بعناية، مما يجعلها مؤثرة رغم كونها مثيرة للجدل.
فيما يتعلق بالأداء التمثيلي، قدم جي تشانغ-ووك أداءً مميزاً، حيث استطاع التعبير عن مشاعر متناقضة، بينما برع دو كيونغ سو في تجسيد شخصية الثري السيكوباتي. باقي الممثلين أدوا أدوارهم بشكل جيد، مما ساهم في نجاح العمل بشكل عام.
رغم نجاح المسلسل، إلا أن هناك بعض العيوب التي لا يمكن تجاهلها. من أبرزها عدم العمق في الشخصيات، حيث ظهرت الشخصيات الشريرة بشكل أحادي البعد، مما أثر على قوة الصراع. كما أن الإفراط في استخدام العنف جعل بعض المشاهد تبدو كعناصر جذب بصرية أكثر من كونها ضرورية للسرد.
أيضاً، غاب الأثر الإنساني عن القصة، حيث لم يتم تناول المعاناة بشكل عميق. وأخيراً، يبدو أن المسلسل قد ابتعد عن الروح الكورية التقليدية، مما جعله يبدو كمنتج عالمي بلا هوية واضحة.
على الرغم من هذه العيوب، لا يمكن إنكار أن “المتلاعب به” يقدم تجربة ترفيهية عالية الجودة، مصممة لتلبية احتياجات الجمهور العالمي. المسلسل يتكون من 12 حلقة، وهو مثالي لمن يبحثون عن عمل قصير ومشوق يمكن مشاهدته في عطلة نهاية الأسبوع.

