ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية بنسبة تقارب 56% خلال عام 2025، بينما سجلت الأوقية في البورصة العالمية ارتفاعًا سنويًا يتجاوز 65%، وهو أكبر زيادة سنوية منذ عام 1979، ويعود ذلك إلى مجموعة من القرارات النقدية والسياسية التي أثرت على الاقتصاد العالمي، مما دفع المستثمرين والبنوك المركزية للجوء إلى الذهب كملاذ آمن وسط ظروف اقتصادية غير مستقرة.

قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، إن أسعار الذهب ارتفعت بمقدار 2090 جنيهًا خلال العام، حيث بدأ جرام الذهب عيار 21 عند مستوى 3740 جنيهًا وبلغ أعلى مستوى له 6100 جنيه في 28 ديسمبر، واختتم العام عند 5830 جنيهًا. أما الأوقية فقد ارتفعت بمقدار 1694 دولارًا، حيث بدأت عند 2624 دولارًا وبلغت 4555 دولارًا كأعلى مستوى لها في 31 ديسمبر، واختتمت عند 4318 دولارًا.

في ديسمبر، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 3.2%، حيث بدأ سعر جرام الذهب عيار 21 عند 5650 جنيهًا وانتهى عند 5830 جنيهًا، بينما سجلت الأسعار في البورصة العالمية ارتفاعًا بنسبة 2.4%.

لم يكن ارتفاع أسعار الذهب في 2025 نتيجة عامل واحد، بل جاء نتيجة سلسلة من القرارات الاقتصادية والسياسية التي أعادت تشكيل خريطة المخاطر في الاقتصاد العالمي، مما دفع المستثمرين والبنوك المركزية إلى البحث عن الأمان في المعدن الأصفر وسط ضبابية اقتصادية.

منذ بداية العام، بدأ الذهب في التحرك بشكل تصاعدي، حيث شهدت الأسعار ارتفاعات متسارعة بسبب حالة عدم اليقين التي نتجت عن قرارات من صانعي القرار المالي والسياسي.

أحد المحركات الرئيسية لصعود الذهب كان التحول في سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تجنب الفيدرالي تقديم مسار واضح للفائدة، متمسكًا بسياسة الانتظار والترقب، مما خلق حالة من القلق في الأسواق. ومع تراجع العوائد الحقيقية على السندات، وجد الذهب بيئة مثالية للصعود كونه لا يرتبط بعائد ثابت.

كما شهد عام 2025 زيادة في مشتريات البنوك المركزية من الذهب، حيث واصلت بنوك كبرى مثل الصين وتركيا تعزيز احتياطياتها من الذهب، وهو ما ساهم في تقليص المعروض ودعم الأسعار.

ترافق ذلك مع تصعيد في التوترات الجيوسياسية، حيث زادت القرارات السياسية من عدم الاستقرار، مما جعل الذهب يعود إلى دوره كملاذ آمن من الاضطرابات الاقتصادية.

بالإضافة إلى ذلك، كان ضعف الدولار نتيجة لقرارات السوق وليس لقرارات رسمية، مما جعل الذهب أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى، وفتح الباب لزيادة الطلب العالمي.

على مستوى المستثمرين، اتخذت المؤسسات وصناديق الاستثمار قرارًا بتقليل المخاطر وزيادة التحوط، مما أدى إلى تدفقات قوية إلى صناديق الذهب المتداولة، حيث أصبح الذهب هو الأصل الوحيد القادر على الصمود خارج معادلات السياسة النقدية المباشرة.

شهد الذهب في 2025 أفضل أداء له منذ 1979، وهو العام الثالث على التوالي الذي يشهد فيه مكاسب، مما يعكس تحولًا جذريًا في الأسواق المالية العالمية.

في عام 2026، يحمل الذهب زخمًا قويًا لكنه يواجه مرحلة جديدة تتسم بالحذر، حيث تختلف المؤسسات المالية الكبرى حول سرعة صعوده وحدوده القصوى، في ظل استمرار الضبابية النقدية والجيوسياسية.

تشير التقارير إلى أن عام 2026 سيكون عامًا لتثبيت الاتجاه الصاعد أكثر من كونه عامًا للقفزات الحادة، إلا إذا حدثت صدمات كبرى جديدة. بعض البنوك الاستثمارية ترى أن الذهب لم يصل إلى ذروته بعد، بينما تعتقد مؤسسات أخرى أنه قد يدخل مرحلة تماسك سعري.

مع استمرار قلق الأسواق، يتوقع المحللون أن مسار الذهب في 2026 سيتحدد عبر عدة عوامل رئيسية، منها سياسة الاحتياطي الفيدرالي، ومشتريات البنوك المركزية، وأداء الدولار، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية والاقتصادية.

سيستمر الذهب كعنصر استراتيجي داخل المحافظ الاستثمارية، خاصة لدى المؤسسات التي تنظر إليه كبديل عن السندات في بيئة تتسم بانخفاض العائد الحقيقي، مما يعزز من احتمالات بقائه عند مستويات مرتفعة حتى في حال تراجع حدة التوترات مؤقتًا.