إحسان عبد القدوس هو واحد من أبرز الأسماء في عالم الأدب والصحافة في مصر، عُرف بلقب “صانع الحب” وترك بصمة واضحة في النقد السياسي والاجتماعي، كما عُرف بأدبه الرومانسي الذي أطلق عليه “أدب الفراش”. أثارت كتاباته الكثير من الجدل، خاصة في مجالات السياسة، حيث تناول قضايا حساسة مثل الأسلحة الفاسدة. بدأ مسيرته في عالم الصحافة في سن مبكرة، وترك أثرًا كبيرًا في السينما من خلال تحويل العديد من رواياته إلى أفلام، وتوفي في يناير 1990.
في ذكرى ميلاده عام 1961، كتب إحسان عبد القدوس كلمة في مجلة صباح الخير، حيث عبر عن شعوره بأن الناس يحتفلون برأس السنة ليس فقط لنسيان العام الماضي، ولكن أيضًا لنسيان ما ينتظرهم في العام القادم، كما أشار إلى فقدانه لطفولته بعد وفاة والدته، حيث شعر أنه فقد كل شيء.
إحسان عبد القدوس في شبابه.

وأضاف أنه في ليلة عيد ميلاده، رفع رأسه إلى السماء وطلب من الله، رغم حزنه، أن يشاركه فرحته في هذا اليوم، حيث شعر أن السنوات التي مضت لا تزال حاضرة في ذاكرته.
بيت جمع بين المتناقضات
ولد إحسان عبد القدوس في الأول من يناير عام 1919 في القاهرة، ونشأ في أسرة تضم شخصيات متناقضة، فجدّه كان عالمًا أزهريًا ورئيس المحاكم الشرعية، بينما والدته ووالده كانا من عشاق الفن. والدته، روز اليوسف، كانت صحفية وفنانة، ووالده، محمد عبد القدوس، كان فنانًا مشهورًا.
إحسان مع والدته روزا اليوسف وشقيقته آمال.

يحكي إحسان عن بداياته، حيث وُلِد في مستشفى الدكتور سامي في القاهرة، وابتعدت والدته عن والده قبل ولادته بشهرين، وعاش مع جدّه لفترة حتى حصل على شهادة التوجيهية، ثم انتقل للعيش مع والدته التي كانت تملك شهرة كبيرة في مجال الصحافة.
ابن الست لقبا طارده لكن اعترف به
لقب “ابن الست” كان يرافق إحسان طوال حياته، حيث ارتبط اسمه بوالدته روز اليوسف، لكنه كان دائمًا يسعى للتمرد على هذا اللقب، مؤكدًا أنه رغم اعترافه به، إلا أنه كان يحاول أن يُظهر أن نجاحاته تعود لمجهوده الشخصي.
بدأ مشواره محاميا فاشلا
تخرج إحسان من كلية الحقوق عام 1942 وبدأ حياته كمحامٍ، لكنه لم يكن ناجحًا في هذا المجال، حيث كان يعاني من صعوبة في المناقشة، مما دفعه للابتعاد عن مهنة المحاماة والتركيز على الكتابة والصحافة. كانت ندوات جده ووالدته تلهمه وتفتح له أبواب الكتابة.
إحسان مع زملائه الأدباء الحكيم وإدريس ومحفوظ.

تولى إحسان تحرير مجلة روزا اليوسف وهو في السادسة والعشرين من عمره، ثم انتقل للعمل مع أستاذه محمد التابعي في مجلتي آخر ساعة والأخبار، وعاد بعد ذلك لتولي إدارة روزا اليوسف حتى تم تأميمها.
لقد مات فأنصفوه
تعرض إحسان عبد القدوس لجلطة شديدة في المخ أدت إلى دخوله في غيبوبة استمرت 11 يومًا حتى وفاته، وكانت آخر كلماته عن الموت “الموت عندي واحة راحة”، وطلب أن يُكتب على قبره “لقد مات فأنصفوه”، معبرًا عن معاناته من الهجوم الذي تعرض له في حياته بسبب كتاباته.

