لم يكن شهر يناير هو الأكثر إثارة في عالم التلفزيون، لكنه عادة ما يكون مؤشرًا جيدًا على ما سيحدث في الصناعة خلال العام الجديد، يأتي هذا الشهر بين ضجيج الجوائز وزخم الربيع، وتستخدمه المنصات لتقديم أعمال جديدة أو إعادة عرض مسلسلات معروفة تأمل أن تجذب جمهورها المعتاد.
هذا الشهر، يبدو أن معظم المنصات الكبرى تتجه نحو الخيارات الآمنة، حيث نرى اقتباسات من أعمال أدبية مشهورة ومواسم جديدة لمسلسلات ناجحة، مما يدل على حذر متزايد في كيفية إدارة المحتوى في سوق تتصاعد فيها المنافسة على جذب انتباه المشاهدين.
من اللافت أيضًا كثرة الأعمال المقتبسة من روايات معروفة، مثل هارلان كوبن وأغاثا كريستي، بالإضافة إلى عودة مسلسلات غابت لفترة طويلة، مما يعكس رغبة المنصات في تقديم ما هو مألوف للجمهور.
هناك أيضًا اهتمام واضح بالأعمال القصيرة أو التي تتمتع بزمن سردي محدد، سواء من خلال تقليل عدد الحلقات أو بناء قصصي مكثف، مما يشير إلى توجه نحو تقديم محتوى أكثر تركيزًا.
بشكل عام، يناير 2026 لا يحمل مفاجآت كبيرة، لكنه يعكس بوضوح واقع صناعة التلفزيون اليوم، حيث تسعى المنصات لتحقيق توازن وتجنب المخاطرات الكبيرة، في وقت أصبح فيه المشاهدون أكثر انتقائية وأقل صبرًا.
“اندبندنت عربية” تسلط الضوء على أبرز الأعمال التي تُعرض خلال هذا الشهر، مع لمحة عن كل منها وأين يمكن مشاهدتها.
Run Away
“نتفليكس” (1).
المسلسل يمثل محطة رمزية، كونه العمل العاشر الذي تقتبسه المنصة من روايات هارلان كوبن، حيث تؤدي قصة سايمون، الأب الذي تختفي ابنته بايج بعد تورطها مع طائفة غامضة، مما يحوّل رحلة البحث إلى مواجهة مع شبكات إجرامية ومؤامرات متزايدة التعقيد.
المسلسل مصمم للحركة المستمرة، حيث تُطغى اللحظات العاطفية على الاكتشافات المتتالية، مما يجعل الحزن مجرد وقود لا كموضوع رئيسي، ورغم أداء نيسبت القوي، إلا أن البناء لا يترك مجالاً كبيراً للعمق الداخلي، مما يثير تساؤلات حول تأثير الصيغة المعتمدة.
Land of Sin
“نتفليكس” (2).
هذا المسلسل السويدي المكون من خمس حلقات يتناول اختفاء مراهق في مجتمع صغير تعصف به ولاءات وثارات قديمة، ويقود التحقيق محقق له علاقة شخصية بالبلدة تجعل الحياد مستحيلًا، مما يكشف أسرارًا أعمق من الجريمة نفسها.
تؤدي كريستا كوسونن دورًا متزنًا يرفض الوضوح الأخلاقي، حيث تتجلى قوة العمل في عدم توزيع البراءة أو الإدانة بسهولة، فالمعرفة مجزأة والصمت أداة حماية، والحقيقة تصل ببطء، مما يمنح العمل كثافة دون أن يتعرض للتمدد الذي قد يضعف أعمالًا مشابهة.
His & Hers
“نتفليكس” (8).
المسلسل مقتبس عن رواية أليس فيني، ويروي قصة زواج يقوم على روايتين متعارضتين للحقيقة، حيث تؤدي تيسا تومبسون دور آنا الصحافية، بينما يجسد جون بيرنثال شخصية جاك المحقق، وعندما ترتبط جريمة قتل بمساريهما المهنيين، يبدأ الشك بالتسلل إلى قلب العلاقة.
المسلسل يركز أكثر على سؤال المعرفة، من يملك الحقيقة وبأي ثمن، حيث يأتي أداء تومبسون متحفظًا بينما يزرع بيرنثال توترًا دائمًا، مما يحوّل الزواج نفسه إلى مسرح للجريمة، حيث يكمن الخطر في الإفراط في استخدام الارتياب، لكن عندما يُسمح للغموض بالبقاء، يصبح العمل دراسة دقيقة لتآكل اليقين بفعل القرب.
The Pitt, Season 2
“أتش بي أو” (8).
تدور أحداث الموسم الثاني في زمن حقيقي خلال يوم واحد، الرابع من يوليو، داخل مركز طبي يغمره إصابات الألعاب النارية، حيث يعود القيد الشكلي ذاته، ليس كحيلة بل كاختبار لقدرة التحمل.
نجاح الموسم يعتمد على الشخصيات، حيث ما يكشفه الزمن الحقيقي من إنهاك وتآكل أخلاقي يكون هو الجديد، وعندما يتجنب المسلسل الإثارة الرخيصة ويترك التعب يظهر بهدوء، يقترب من صدق نادر في تصوير العمل المؤسسي تحت الضغط.
A Thousand Blows, Season 2
“هولو” (9).
يعمق ستيفن نايت خلال موسمه الثاني استكشاف عالم الملاكمة غير القانونية في لندن الفيكتورية، وتواصل إيرين دوهرتي هيمنتها عبر شخصية ماري كار، حيث تعيد قيادتها رسم خريطة السلطة في دراما غالبًا ما تحكمها الرجال.
يبقى ستيفن غراهام حضورًا قويًا، لكن العمل أصبح ملكًا لدوهرتي، حيث لا يُعتبر العنف هنا زينة، بل عملاً شاقًا ومرهقًا ومفروضًا، مما يمنح المسلسل ثقة من خلال رفضه تزيين البقاء.
The Night Manager, Season 2
“أمازون برايم” و”بي بي سي” (11).
بعد حوالي 10 أعوام، يعود العمل مثقلاً بإرثه، حيث كان سردًا تجسسيًا محكمًا يعود اليوم إلى مشهد مزدحم بأعمال مشابهة، مما يجعل العودة أقرب إلى إحياء علامة تجارية منها إلى ضرورة سردية.
تأكيد موسم ثالث مبكرًا يعزز هذا الانطباع، وقدرة العمل على تبرير استمراره ستعتمد على مدى تعقيده للثنائيات الأخلاقية، لا مجرد تمديدها.
Tell Me Lies, Season 3
“هولو” (13).
يعود الموسم الثالث إلى كلية بيرد، حيث تستأنف لوسي وستيفن علاقة قائمة على التلاعب والإنكار، حيث يفهم المسلسل أن الوعي لا يعني الإصلاح، فالشخصيات تدرك أذاها وتستمر.
هذا الرفض للخلاص يزعج بعض المشاهدين، لكنه أكثر ما يميز العمل، حيث لا يطلب التعاطف بل المراقبة، كاشفًا كيف يمكن للإدراك أن يتعايش مع التدمير الذاتي.
Agatha Christie’s Seven Dials
“نتفليكس” (15).
يحاول الكاتب كريس تشيبنال إعادة تقديم واحدة من روايات أغاثا كريستي الأقل شهرة، عبر إيقاع معاصر وطاقم لامع، تدور القصة حول جمعيات سرية وهويات مخفية وسخرية الطبقة المترفة.
في إنجلترا عام 1925، وداخل حفلة فخمة في منزل ريفي، تظهر مزحة تنتهي بصورة مأسوية، حيث ستكون على المحققة الأقل توقعًا – السيدة إيلين “باندل” برنت ذات الفضول الشديد – أن تكشف عن مؤامرة مروعة ستغير حياتها وتكشف لغز المنزل الريفي، مما يجعل العمل دراما ذكية وسريعة الإيقاع.
A Knight of the Seven Kingdoms
“أتش بي أو ماكس” (18).
يقدم هذا العمل نبرة أخف داخل عالم ويستروس الخيالي، حيث يركز على صراعات صغيرة وأكواد شخصية بدلاً من تهديدات كونية، مما يجعله مشروعًا شجاعًا أو قد يكون كارثيًا.
نجاحه مرهون بالقدرة على توضيح الفكاهة للشخصيات، دون أن تفرغ الأخطار من معناها، حيث يدور الحديث حول بطلين غير متوقعين يتجولان في ويستروس، مما يجعل العمل مليئًا بالمغامرات والأعداء.
The Beauty
“هولو” (21).
يركز عمل رايان مورفي الجديد على عقار معجزة مرتبط بموت عارضات أزياء، مع إيفان بيترز وريبيكا هول كمحققين في عالم تتحول فيه الجماليات إلى سلطة، حيث يظهر الطموح بوضوح والفكرة معاصرة.
لكن مشكلته المحتملة تكمن في ضبط النفس، حيث يقترب من نقد حقيقي للسلعنة والهوية، وعندما يفرط، يتحول إلى مثال على ما يدعي نقده.
Wonder Man
“ديزني+” (27).
يجسد الممثل يحيى عبدالمتين الثاني شخصية سايمون ويليامز، ممثل يتحول إلى بطل خارق، حيث يسعى للتوفيق بين الشهرة والفشل والوعي الذاتي، مما يجعل العمل جزءًا من محاولة “مارفل” لإعادة تعريف نفسها في زمن التشبع.
السخرية وحدها لم تعد كافية، حيث تعتمد أهمية المسلسل على قدرته على مساءلة الأداء كعمل، وليس الاكتفاء بالمزاح حوله.

