أطلقت البحرين مجموعة من الإصلاحات المالية الجديدة، تتضمن قانونًا لضريبة الشركات المحلية، وزيادة أسعار الوقود والغاز الطبيعي مع تطبيق نظام تسعير شهري، بالإضافة إلى خفض المصروفات الحكومية والإدارية بنسبة 20%، وذلك بهدف دعم النمو وتقليل الديون وتقليل المخاطر الاقتصادية، وذلك حسب ما ورد في بيان رسمي.

هذه الخطوة جاءت في إطار توصيات صندوق النقد الدولي خلال زيارته للمنطقة، حيث أشار إلى أهمية الالتزام بخطة مالية تمتد لعدة سنوات، بجانب الإصلاحات الهيكلية التي تعزز النمو.

أحمد السلوم، رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب البحريني، أكد أن البحرين تأخذ ما يناسبها من مقترحات صندوق النقد، مشيرًا إلى أن خفض المصروفات الحكومية سيتم على مدار عامين إلى أربعة أعوام، وأضاف أن هذه النسبة تحتاج إلى مراجعة لأن الوزارات تعمل بكفاءة عالية حاليًا، وقد يتضمن التخفيض التوجه نحو الشراكة مع القطاع الخاص بدلاً من الخصخصة.

رفع رسوم العمالة الأجنبية في البحرين

تشمل الإصلاحات التي أقرتها الحكومة البحرينية زيادة توزيعات الأرباح من الشركات المملوكة للدولة، ورفع رسوم العمل على العمالة الأجنبية، وزيادة تعرفة الكهرباء والماء، إلى جانب تغييرات أخرى.

صندوق النقد أشار إلى ضرورة فرض ضريبة دخل عامة على الشركات لزيادة الإيرادات غير النفطية، وتقليل الدعم الواسع للطاقة مع إعادة توجيه التحويلات الاجتماعية لحماية الأسر الأكثر احتياجًا، وضريبة الشركات ستكون بنسبة 10% على الشركات التي يزيد دخلها عن 200 ألف دينار، وهذه الضريبة ستشكل إضافة للميزانية، وستتم مناقشتها في مجلس النواب مع الحكومة للحفاظ على تنافسية الدولة.

الصندوق أوصى بأن تحقق هذه الحزمة التوازن بين النمو والعدالة والاستدامة المالية، مع وضع سياسة مالية واضحة لتعزيز المصداقية وتقليل المخاطر الاقتصادية.

من المتوقع أن ينمو اقتصاد البحرين بنسبة تقارب 2.8% هذا العام، لكن من المحتمل أن يتجاوز عجز الميزانية 10% من الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2030 وفقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي.

آخر دولة خليجية تفرض ضريبة على الشركات

البحرين تعتبر آخر دول مجلس التعاون الخليجي التي تفرض ضريبة دخل على الشركات، حيث سبقتها الإمارات في يونيو 2023 بفرض ضريبة بنسبة 9%.

مجلس النواب يملك الحق في تعديل النسب الخاصة بضريبة الشركات بما يتناسب مع خلق فرص العمل واستقطاب استثمارات محلية وأجنبية، وفقًا للسلوم.

في أكتوبر الماضي، جمعت أصغر اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نحو 2.5 مليار دولار من بيع صكوك وسندات بالدولار الأميركي، بينما تصنف وكالات التصنيف الائتماني البحرين بأنها “عالية المخاطر” بسبب ارتفاع الديون وعجز الميزانية، وقد عدلت وكالة “فيتش” نظرتها المستقبلية لديون الدولة إلى سلبية بسبب ارتفاع مستويات المديونية.

البحرين تواجه ضغوطاً مالية متزايدة

تواجه البحرين ضغوطًا مالية متزايدة، مع تحذيرات من صندوق النقد ووكالات التصنيف بشأن ارتفاع الدين وتفاقم العجز، حيث يقدر الصندوق أن المملكة تحتاج إلى سعر نفط يبلغ 140 دولارًا للبرميل لتحقيق توازن مالي، وهو الأعلى بين دول الخليج مقارنةً بسعر 61 دولارًا الحالي.

مع بلوغ الدين 140% من الناتج المحلي، تعتبر البحرين الأكثر مديونية بين دول الخليج رغم حجمها الصغير، وقد حذر الصندوق من استمرار ارتفاع الدين ما لم تُنفذ إصلاحات مالية وهيكلية طويلة الأمد، بينما تتوقع وكالة “فيتش” أن ترتفع نسبة الديون إلى الناتج المحلي إلى 136% بنهاية هذا العام.

تذكر هذه التطورات أزمة 2018، حين حصلت البحرين على دعم بقيمة 10 مليارات دولار من السعودية والإمارات ودول أخرى.