تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصات العالمية اليوم، وذلك بسبب عودة قوة الدولار ورغبة المستثمرين في جني الأرباح بعد فترة من الارتفاعات، بالإضافة إلى تراجع أحجام التداول مع اقتراب نهاية العام. كما أن هناك حالة من التفاؤل الحذر حول إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الأوكرانية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة “آي صاغة”.
سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أشار إلى أن أسعار الذهب في السوق المصرية شهدت انخفاضًا ملحوظًا، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 265 جنيهًا ليصل إلى 5830 جنيهًا، بعد أن كان قد سجل مستويات مرتفعة في الأيام السابقة. هذا التراجع لم يكن فقط محليًا، بل أيضًا على مستوى الأسواق العالمية، حيث انخفض سعر أوقية الذهب بنحو 126 دولارًا، لتسجل 4336 دولارًا، نتيجة لارتفاع الدولار وتراجع الطلب الاستثماري على المدى القصير.
أما بالنسبة للأسعار المحلية، فقد سجل جرام الذهب عيار 24 حوالي 6662 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 4997 جنيهًا، وسجل سعر الجنيه الذهب 46640 جنيهًا. رغم هذا التراجع، أكد إمبابي أن الذهب حقق مكاسب قوية الأسبوع الماضي، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 285 جنيهًا، بعدما بدأ عند مستوى 5790 جنيهًا، وأنهى الأسبوع عند 6075 جنيهًا.
وعلى المستوى العالمي، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا خلال الأسبوع الماضي بنحو 194 دولارًا، حيث افتتحت الأوقية عند 4339 دولارًا، ثم أنهت الأسبوع عند 4533 دولارًا، بعد أن حققت قمة تاريخية قرب 4555 دولارًا. ومع ذلك، تواصلت التراجعات مع بدء عمليات جني الأرباح، خاصة مع اقتراب عطلات نهاية العام وضغوط ارتفاع الدولار الأمريكي الذي يزيد من تكلفة حيازة الذهب.
رغم هذا التراجع القصير، يُظهر الذهب أداءً متميزًا خلال عام 2025، محققًا مكاسب تقارب 70%، وهو أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، نتيجة لزيادة الطلب على الملاذات الآمنة وتراجع العوائد الحقيقية، بجانب تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
التقرير يشير إلى أن أي تراجعات إضافية في أسعار الذهب قد تكون محدودة في الفترة المقبلة، خاصة مع توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يتجه نحو خفض أسعار الفائدة في عام 2026، مما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
في الأيام المتبقية من العام، من المتوقع أن تشهد الأسواق العالمية هدوءًا نسبيًا، حيث يترقب المستثمرون صدور بيانات مبيعات المنازل المعلقة في الولايات المتحدة لشهر نوفمبر. وفي سياق سياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تقدم في المحادثات مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن اتفاق سلام محتمل، لكنه أشار إلى أن التوصل إلى اتفاق نهائي يحتاج إلى مزيد من الوقت بسبب الخلافات حول القضايا الحدودية.
البيانات الاقتصادية الأخيرة أظهرت تراجع طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 214000 طلب خلال الأسبوع المنتهي في 20 ديسمبر، مقارنة بـ224000 طلب في القراءة السابقة، وهو ما جاء أفضل من توقعات الأسواق. ترامب ذكر أيضًا توقعه استمرار السياسة النقدية الميسرة، مما أثار مخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي بعد خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام، مع توقعات الأسواق بخفضين إضافيين في عام 2026.
الذهب لا يزال يتحرك ضمن اتجاه صاعد على المدى المتوسط، رغم دخول مؤشر القوة النسبية (RSI) مناطق التشبع الشرائي، مما يشير إلى احتمال حدوث تصحيحات سعرية محدودة على المدى القصير. أما على المدى الطويل، فقد عززت بنوك استثمار عالمية توقعاتها الإيجابية للذهب، حيث رفع بنك “يو بي إس” السويسري توقعاته لسعر الذهب لعام 2026 إلى 5000 دولار للأوقية، بدلاً من 4500 دولار، مدعومًا بتزايد الطلب العالمي وتراجع العوائد الحقيقية.
البنك أشار إلى أن الذهب قد يلامس مستوى 5000 دولار للأوقية خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2026، قبل أن يشهد تصحيحًا محدودًا قرب نهاية العام ليستقر حول 4800 دولار، مع إمكانية ارتفاعه إلى 5400 دولار في حال تفاقم المخاطر السياسية والمالية عالميًا. منذ بداية العام، سجل الذهب نحو 50 قمة سعرية تاريخية، مدعومًا بتدفقات استثمارية قوية نحو الملاذات الآمنة، بينما توقعت بنوك استثمار أخرى تحرك الذهب في نطاق يتراوح بين 3950 و4950 دولارًا خلال 2026، في حين توقع “جي بي مورجان” أن يبلغ متوسط السعر في الربع الأخير من العام المقبل نحو 5055 دولارًا للأوقية.

