تراجعت أسعار بيتكوين والعملات الرقمية بعد بلوغها مستويات قياسية في أكتوبر، بينما شهدت أسعار الذهب والفضة ارتفاعات ملحوظة، رغم ظهور بعض الإشارات التحذيرية في الأسواق. حاليًا، سعر بيتكوين يتراوح حول 90 ألف دولار بعد أن كان قد وصل إلى 126 ألف دولار في ذروته، بينما حقق الذهب والفضة مكاسب تقدر بنحو 20% و64% على التوالي.

تحوّل بنيوي في النظام النقدي

وفقًا لتقرير من “فوربس”، يشير رامنيفاس موندادا، مدير أبحاث الاقتصاد والشركات في GlobalData، إلى أن ارتفاع أسعار المعادن الثمينة في 2025 يعكس بداية تحول كبير في النظام النقدي العالمي، حيث يتجه نحو نظام أكثر تعددية بدلًا من الاعتماد على الولايات المتحدة فقط. يتوقع موندادا أن الذهب سيحقق مكاسب إضافية تتراوح بين 8% و15%، بينما الفضة قد تصل مكاسبها إلى ما بين 20% و35% حتى عام 2026. هذه التحركات تعكس استجابة المؤسسات والمستثمرين للظروف الجيوسياسية المتقلبة، تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، واستمرار التوترات التجارية، بالإضافة إلى الاتجاه نحو تقليل الاعتماد على الدولار.

الفضة في صدارة المشهد

التقرير يسلط الضوء على إيلون ماسك الذي أثار التكهنات حول الفضة بعد أن أشار في منشور له على منصة X إلى أهمية هذا المعدن في العديد من العمليات الصناعية، وذلك ردًا على تحذيرات بشأن قيود الصين على صادرات الفضة. سعر الفضة ارتفع هذا الأسبوع إلى حوالي 80 دولارًا للأونصة، محققًا زيادة بنسبة 10% خلال 24 ساعة فقط، وارتفعت الفضة بنسبة 150% خلال عام 2025، مما يجعلها في طريقها لتحقيق أكبر مكاسب سنوية منذ عام 1979. هذا الارتفاع يُعزى إلى توقعات بتخفيض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي في 2026، وعدم اليقين المرتبط بالرسوم الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى متطلبات جديدة من الصين تتطلب تراخيص لتصدير الفضة اعتبارًا من 1 يناير 2026. بعض المحللين يشيرون إلى أن السوق تواجه نقصًا حادًا في الإمدادات العالمية.

انعكاسات مباشرة على بيتكوين

يربط التقرير بين ارتفاع أسعار الذهب والفضة واحتمالات انتعاش بيتكوين مع اقتراب عام 2026، حيث يقول رايان لي، كبير المحللين في منصة Bitget، إن القفزات في أسعار الذهب والفضة تعكس تحولًا نحو أصول الملاذ الآمن في ظل تزايد التقلبات في الأسواق. هذا الاتجاه يشير إلى حالة عدم يقين اقتصادي قد تستمر حتى 2026، حيث يتحوط المستثمرون من مخاطر التضخم المستمرة والتوترات الجيوسياسية. تاريخيًا، كانت الارتفاعات في أسواق السلع غالبًا ما تقترن بزيادة الاهتمام بالعملات الرقمية، مما قد يدعم انتعاشًا أوسع في هذا القطاع.

يختتم التقرير بالإشارة إلى توقعات موندادا بمزيد من تخفيض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي في 2026، وزيادة الاضطرابات الجيوسياسية، وتوجه البنوك المركزية نحو تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار، مما يضع العالم في مسار نحو “عصر نقدي جديد متعدد الأقطاب”.