شهدت أسواق المعادن النفيسة اليوم الاثنين تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.6% ليصل إلى 4367.97 دولار للأوقية، بعد أن حقق قمة تاريخية وصلت إلى 4549.71 دولار يوم الجمعة الماضي، ويعود هذا الانخفاض إلى عمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين الذين أرادوا الاستفادة من المكاسب الكبيرة التي حققتها المعادن خلال العام، إذ ارتفع سعر الذهب حوالي 65% منذ بداية عام 2025، بينما قفزت الفضة بمعدل 150%.

ولم يكن الذهب هو المعدن الوحيد الذي تأثر، فقد انخفضت الفضة بنسبة 7.9% لتستقر عند 72.87 دولار للأوقية، بعد أن بلغت مستوى قياسي عند 83.62 دولار في وقت سابق من الجلسة، كما تراجع البلاتين بنسبة 12% ليصل إلى 2157.09 دولار، بينما كان البلاديوم الأكثر تضررًا بهبوطه بنسبة 15% ليصل إلى 1634.04 دولار للأوقية، ويشير المحللون إلى أن هذا التصحيح السعري يعد أمرًا طبيعيًا بعد وصول المعادن إلى مستويات عالية، خاصة مع استمرار التوقعات الإيجابية لقطاع المعادن الصناعية حتى عام 2026.

تأثرت الأسعار أيضًا بالتطورات السياسية، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المفاوضات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “تقترب جدًا” من التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، واصفًا المباحثات بأنها دخلت مراحلها الحاسمة، كما تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط آمال بتحقيق تقدم في اتفاق غزة، مما ساهم في تقليل الطلب على الملاذات الآمنة.

وفي جانب السياسة النقدية، تترقب الأسواق صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي لشهر ديسمبر غدًا الثلاثاء، بحثًا عن إشارات حول مسار أسعار الفائدة في العام المقبل، وتشير التوقعات إلى احتمال خفضين إضافيين لأسعار الفائدة في عام 2026، مما قد يوفر دعمًا متوسط الأجل للمعادن النفيسة رغم التراجعات الحالية، ومع استمرار نقص المعروض من الفضة وزيادة الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يظل الخبراء متفائلين بعودة الأسعار للارتفاع بعد انتهاء موجة التصحيح الحالية.