كشف تقرير من مركز «الملاذ الآمن» عن زيادة ملحوظة في أسعار الفضة عالميًا، حيث قفزت بمقدار 17.27 دولار للأوقية، وافتتحت تعاملات الأسبوع عند 62 دولارًا، لتغلق عند 79.27 دولار، محققة بذلك أعلى مستوياتها التاريخية، وارتفعت الفضة بأكثر من 173% منذ بداية عام 2025، متفوقة على الذهب الذي زاد بنحو 65% في أحد أقوى أعوامه منذ عام 1979، مما يعكس صعودًا جماعيًا للمعادن النفيسة.
عوامل الدعم: فائدة أقل وطلب صناعي قوي
جاء هذا الأداء القوي نتيجة لتزايد توقعات السوق بخفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين خلال عام 2026، مما زاد من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد، بالإضافة إلى تراجع الدولار وضغوط السيولة في نهاية العام، مما عزز الطلب على المعادن النفيسة كأدوات تحوط ومكونات صناعية في نفس الوقت، ويعتقد المحللون أن أسعار الفضة قد تصل إلى 75 دولارًا للأوقية أو أعلى، مع إمكانية تجاوز حاجز 100 دولار في العام المقبل، بدعم من النمو السريع في قطاعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
العرض تحت الضغط والعجز مستمر
وعلى صعيد العرض، لا تزال اضطرابات التعدين وتراجع المخزونات العالمية تؤثر سلبًا على سوق الفضة، حيث تشير تقديرات المكتب العالمي لإحصاءات المعادن إلى أن عام 2025 سيكون الخامس على التوالي الذي يشهد نقصًا في المعروض، مع تراجع الإنتاج بنحو 3% سنويًا بسبب انخفاض تركيز الخامات وقلة المشروعات الجديدة، ويتوقع معهد الفضة العالمي أن ينمو المعروض بنسبة لا تتجاوز 2%، مما سيبقي العجز قرب 20%، وهو ما يدعم استمرار الضغوط الصعودية خلال عام 2026.
مسار سعري استثنائي خلال 2025
شهدت الفضة تقلبات كبيرة خلال العام، حيث بدأت بمحاولات تعافٍ في الربع الأول، ثم تأثرت مؤقتًا بإعلانات الرسوم الجمركية في أبريل، لكنها استعادت زخمها تدريجيًا لتدخل موجة صعود قوية بدءًا من سبتمبر، لتكسر مستويات تاريخية متتالية في الربع الأخير من العام، وبحلول ديسمبر، تجاوزت الفضة حاجز 60 دولارًا للأوقية، ثم 70 دولارًا في وقت قياسي، لتغلق العام قرب مستويات غير مسبوقة، بدعم من مزيج من العوامل النقدية والهيكلية.
ورغم الحذر الذي تبديه البنوك والمؤسسات الكبرى مع اقتراب الأسعار من مستوى 80 دولارًا للأوقية، يرى معظم خبراء الصناعة والمتداولين الأفراد أن الفضة ستشهد عامًا استثنائيًا جديدًا في 2026، في ظل استمرار العجز في الأسواق، وقوة الطلب الصناعي، وزيادة استخدام المعادن النفيسة كأدوات تحوط طويلة الأجل في بيئة عالمية تتسم بارتفاع المخاطر وعدم اليقين.

