شاءت الظروف أن أكون ضيفًا في عدد من القنوات العربية خلال الفترة الأخيرة تزامنًا مع بطولة كأس العرب، وهناك شعرت بفارق كبير في طريقة تناول الأمور في الإعلام الرياضي، فهنا لا يبحثون عن “الترند” ولا تُفتح الشاشات لكل من يطلب المداخلة، بل يؤمنون بأن الكلام المفيد هو ما يكون مختصرًا وواضحًا.
هناك يتم شراء حقوق المباريات والبطولات بشكل جدي، بينما هنا نعرض على المشاهد محتوى قد فقد جودته، ويتم اختيار مقدمي البرامج بعناية كبيرة، ممن يسعون إلى الاحترافية ولا يشغلهم رضا الجمهور، بينما على شاشاتنا الرياضية يظهر من يتوسل لظهور واحد على الشاشة حتى لو دفع مقابل ذلك كما كان يحدث في السابق.
خلال البطولة، خرج منتخب قطر من الدور الأول، ولم تُقام جنائز أو مناحات، بينما هنا نغذي التعصب بين الأندية، أهلاوي وزملكاوي، ولتذهب المهنية إلى الجحيم.
أعود بذاكرتي إلى زمن كان الدوري المصري فيه هو الصلة بين الدوريات العربية، وكان المعلق المصري يتصدر المشهد بلا منازع، لكن الآن نحتاج لاستيراد معلقين للتعليق على مباريات محلية، هل رأيتم إلى أين وصلنا؟
ألم يتساءل أحد لماذا لم تعد ملاعب كرة القدم المصرية ممتلئة في المباريات المحلية؟ ببساطة، لأن الإعلام الرياضي لم يعد يقوم بدوره كما ينبغي.
نعم، المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يحاول ضبط أداء الإعلام الرياضي، لكن جهوده تواجه صعوبات أمام مقدمي برامج أعلنوا انتماءهم بشكل واضح، رحم الله الأيام التي كان الإعلامي فيها محايدًا، هل تتذكرون كيف كانت مباريات الأهلي والزمالك يعلق عليها معلقون كبار مثل الجويني ومحمود بكر، رحمهما الله؟
يجب أن نواجه الواقع، ويجب على المجلس الأعلى للإعلام أن يتخذ إجراءات صارمة ضد من يخرج عن النص، ماذا لو قرر المجلس، برئاسة الوزير خالد عبد العزيز، أن يقدم رخصة لمزاولة المهنة لكل من يريد الظهور على الشاشة، وأن يُشرف على اختبارات المعلقين لجان متخصصة كما كان يحدث سابقًا؟
إذا وفرنا الأموال الكبيرة التي تُصرف على مقدمي البرامج، واشترينا بها حقوق مباريات وبطولات خارجية، لعدنا إلى مكانتنا الطبيعية، أما الاستمرار على هذا الوضع فلا يبشر بخير.
أقول هذا والحزن يعتصرني على حال إعلامنا الرياضي، في بلد ستظل دائمًا قبلة العرب، أقولها بدافع الغيرة، ومن أجل العودة إلى زمن الريادة، أتمنى أن تصل هذه الكلمات إلى صاحب القرار.
ويبقى الحديث مفتوحًا.

