عبد المنعم مدبولي كان واحد من أبرز الفنانين في مصر، عرف بمزيجه الفريد بين الكوميديا والتراجيديا في أعماله سواء على المسرح أو في السينما أو التلفزيون، لقبوه بـ “مهندس الضحك” بفضل أسلوبه الفريد الذي جعله محبوبًا لدى الكثيرين، وتعلم منه الكثير من الكوميديين من خلال برنامجه المعروف “ساعة لقلبك”، وترك بصمة واضحة كفنان شامل في التأليف والإخراج والتمثيل، ورحل عن عالمنا في عام 2006.
يتحدث عبد المنعم عن نفسه قائلًا إنه مؤلف وممثل ومخرج، درس في مدرسة الفنون التطبيقية، وفي فترة عمله كمدرس للنحت، حاول الانضمام لمعهد التمثيل لكنه لم يُقبل بسبب قصر قامته، لكن المخرج زكي طليمات ساعده في الالتحاق بمعهد التمثيل حيث أسس فرقة مسرحية تحمل اسم “النهضة” وقدمت مسرحية واحدة بعنوان “الجزاء”.
فرقة المسرح الحر كانت البداية
أثناء دراسته، أسس مدبولي فرقة مسرحية باسم “المسرح الحر” مع زملائه عبد الحفيظ التطاوي وسعد أردش وصلاح منصور، وقدموا مسرحيتين هما “المغناطيس” و”الأرض الثائرة”، ونالت عروضهم إعجاب وزير الثقافة في ذلك الوقت، ثروت عكاشة، الذي ساعدهم في تقديم عروضهم على مسرح دار الأوبرا المصرية قبل أن يحترق.

في مثل هذا اليوم 28 ديسمبر 1921، وُلد عبد المنعم مدبولي في حي باب الشعرية، وتخرج من كلية الفنون التطبيقية، وبدأت قصته مع التمثيل في صغره من خلال فرق المدارس، يروي مدبولي أنه نشأ في حي شعبي، وكان مغرمًا بالتمثيل، وعندما تخرج بدأ التدريس في كلية الفنون، ودرس في المساء بمعهد التمثيل، وعمل في الإذاعة في برنامج “ساعة لقلبك” مع فؤاد المهندس، وشارك أيضًا في برنامج الأطفال “بابا شارو”، ثم انتقل للعمل في مسرح التليفزيون حيث أخرج وشارك في أربع مسرحيات.
اكتشف المهندس في السكرتير الفني
جاءت نقطة التحول في مسيرته عندما رشحه المخرج السيد بدير لإخراج مسرحية “الدنيا بتلف” التي تحولت فيما بعد إلى “السكرتير الفني”، حيث كان بدير البطل، وقدم مدبولي فؤاد المهندس للدور مع شويكار، ومن هنا بدأت شهرة الثنائي.
فرقة المدبوليزم
أسس عبد المنعم مدبولي فرقة خاصة به أطلق عليها “فرقة المدبوليزم” وقدم خلالها العديد من المسرحيات مثل “حمار ماشالش حاجة” و”مولود في الوقت الضائع”، بالإضافة لدوره في “مدرسة المشاغبين” و”هاللو شلبى”، وشارك في “ريا وسكينة” مع شادية وسهير البابلي، والتي حققت نجاحًا كبيرًا.
توجه مدبولي أيضًا إلى السينما من خلال أفلام كوميدية، وبدأ بفيلم “أيامي السعيدة”، وكان يشارك في كتابة الأفلام التي يقوم ببطولتها، ورغم ذلك بقي بعيدًا عن أدوار البطولة الرئيسية، حيث كان يعمل كظل لفؤاد المهندس ومحمد عوض، وقدم حوالي 60 فيلمًا، من بينها “سيقان في الوحل” و”الحفيد” و”أهلا يا كابتن”، وكان آخر أفلامه “أريد خلعا”.

نجح عبد المنعم أيضًا في تقديم أدوار تليفزيونية تركت أثرًا كبيرًا لدى الجمهور، مثل “أبنائى الأعزاء شكرا” الذي غنى فيه أغاني للأطفال، وظهر في الجزء الرابع من مسلسل “يوميات ونيس” عام 1997، وكان مسلسل “الكلام المباح” آخر أعماله الدرامية الذي عرض عام 2005.
رحيل قبل الاعتزال
في سنواته الأخيرة، أصيب عبد المنعم مدبولي بسرطان الكبد، ورغم مرضه استمر في العمل ولم يعلن اعتزاله، ثم تعافى لفترة بعد استئصال جزء من الكبد، لكنه توفي عام 2006 عن عمر يناهز 85 عامًا، متأثرًا بأزمات قلبية.

