تجاوز سعر أونصة الفضة اليوم الجمعة 75 دولارا للمرة الأولى في تاريخها، بينما سجلت المعادن النفيسة الأخرى مستويات قياسية غير مسبوقة في نهاية العام، وكان ذلك نتيجة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في عدة مناطق حول العالم، بالإضافة إلى توقعات بتخفيض سعر الفائدة الأميركية.
وصل سعر الفضة إلى 75.9 دولارا للأونصة، بينما حقق الذهب مستوى قياسيا جديدا عند 4531 دولارا للأونصة، ومنذ بداية العام، ارتفع سعر الذهب بنحو 70% والفضة بنحو 158%، مما يجعل هذا العام الأفضل لهما منذ عام 1979.
تأثرت أسعار الفضة والذهب بالتوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث نشرت واشنطن قوة عسكرية كبيرة في منطقة الكاريبي وفرضت حصارا بحريا على كاراكاس، متهمة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو بتمويل ما تصفه بـ”الإرهاب المرتبط بالمخدرات”. كما أن التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية في العام المقبل دفعت المستثمرين للبحث عن بدائل أخرى، مثل الذهب والفضة، بدلاً من سندات الخزانة الأميركية ذات العائد المضمون.
ووفقًا لجيوفاني ستونوفو المحلل لدى بنك “يو بي إس” السويسري، فإن احتمال خفض أسعار الفائدة الأميركية يعزز من الطلب على الذهب والفضة، مما أدى إلى ارتفاع أسعارهما لمستويات قياسية جديدة. يشعر المستثمرون بالقلق من تصاعد الدين العام للدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المخاوف من فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي شهد استثمارات هائلة خلال عام 2025 تقدر بحوالي 375 مليار دولار.
ارتفعت الفضة 158% منذ بداية العام الجاري بسبب عدة أسباب، تتعلق ببعضها بالطلب والبعض الآخر بالعرض. الطلب على الفضة يتزايد ليس فقط للاستخدامات التقليدية في المجوهرات والعملات، بل أيضًا بسبب استخدامها في صناعات تكنولوجية بارزة، مثل بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وصناعة السيارات الكهربائية، وهما قطاعان شهدا نمواً متسارعاً خلال العام الماضي.
تم إدراج الفضة مؤخرًا كمعادن استراتيجية في الولايات المتحدة، بينما على جانب العرض، لا يتم طرح إمدادات كافية من الفضة في الأسواق العالمية، لأن هذا المعدن غالبًا ما يُنتج كمنتج ثانوي لمعارض أخرى، مما يحد من قدرة شركات التعدين على تلبية الطلب المتزايد بسرعة.
مع استمرار الطلب المتزايد على الفضة في الصناعات التكنولوجية، وقلة المعروض منها، بالإضافة إلى توقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية، والتوترات السياسية المستمرة، يتوقع المحللون أن تواصل الفضة قفزاتها في عام 2026.

