ارتفعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ، حيث لجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وضعف الدولار الأمريكي، مما ساعد على تحقيق ارتفاع قوي في نهاية العام. وصل سعر أونصة الذهب إلى مستوى قياسي جديد عند 4536 دولار للأونصة، وذلك في ظل زيادة الطلب قبل نهاية عام 2025.

جاء هذا الارتفاع بعد توقف الأسواق المالية بسبب عطلة عيد الميلاد، ليحقق الذهب مستوى تاريخي جديد للجلسة الرابعة على التوالي، ويستقر فوق 4500 دولار للأونصة، مع مؤشر زخم يشير إلى منطقة التشبع بالشراء.

بدأ الزخم المتزايد في السوق والمضاربون في دفع أسعار الذهب للارتفاع منذ أوائل ديسمبر، حيث ساهمت عدة عوامل في دعم هذا الاتجاه، منها ضعف السيولة في نهاية العام، وتوقعات استمرار خفض أسعار الفائدة الأمريكية، بالإضافة إلى تزايد المخاطر الجيوسياسية، مما أدى إلى دفع المعادن النفيسة إلى مستويات قياسية جديدة.

على الصعيد الجيوسياسي، زادت الولايات المتحدة من ضغوطها على صادرات النفط الفنزويلية، مما أثار مخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات وعدم الاستقرار الإقليمي. كما أشار الرئيس دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن القوات الأمريكية نفذت غارات على أهداف للمسلحين في نيجيريا، مما يبرز استعداد واشنطن لاستخدام القوة العسكرية في مناطق متعددة. تساهم هذه التوترات في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، ومع ضعف السيولة النقدية وتراجع أحجام التداول خلال فترة الأعياد، يتسبب الطلب حتى لو كان ضعيفًا في تحريك أسعار الذهب بشكل ملحوظ.

في الوقت نفسه، يتداول الدولار بالقرب من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر وسط ضغوط سلبية متزايدة بسبب توقعات السوق بخفض البنك الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة العام المقبل. وعلى الرغم من تعافي الدولار قليلاً خلال جلسة اليوم، إلا أنه لا يزال تحت ضغط سلبي. من المهم أن نلاحظ أن تراجع الدولار يزيد من فرص ارتفاع سعر الذهب، نظرًا للعلاقة العكسية بينهما.

كما ساهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية في دعم الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب، حيث يقوم المستثمرون بإعادة تقييم توقعاتهم لأسعار الفائدة الأمريكية وتحويل محافظهم الاستثمارية نحو الأصول التي تحتفظ بالقيمة.

شهد الذهب ارتفاعًا قويًا هذا العام بنسبة 72%، محققًا أكبر مكاسبه السنوية منذ عام 1979، مدفوعًا بتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، والغموض الجيوسياسي، وقوة الطلب من البنوك المركزية، بالإضافة إلى ارتفاع حيازات صناديق المؤشرات المتداولة واستمرار تراجع استخدام الدولار.

أعلن مجلس الذهب العالمي عن زيادة صافي التدفقات النقدية لصناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب للأسبوع السابع على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 19 ديسمبر، حيث وصل صافي التدفقات إلى 3.1 طن من الذهب، وهو أقل مستوى منذ 5 أسابيع، وكانت صناديق الاستثمار في أمريكا الشمالية هي الأكثر جذبًا للتدفقات الداخلة بمقدار 9.2 طن من الذهب، بينما شهدت الصناديق الأوروبية خروج تدفقات بمقدار 6.4 طن.