بدأ نواب المعارضة في تايوان، من حزب كومينتانج وحزب تايوان الشعبي، إجراءات لعزل الرئيس لاي تشينج تي، متهمين إياه بانتهاك الضوابط الدستورية وعدم تنفيذ تعديل مالي مهم، ورغم تحديد موعد التصويت على العزل في مايو 2025، إلا أن المحاولة قد تفشل بسبب عدم توفر الثلثين في البرلمان، ويُعتبر لاي ذو موقف متشدد تجاه الصين، مما يزيد من التوترات داخلياً وخارجياً، وتظهر التوقعات أن هذه المحاولة لن تنجح لأن المعارضة لا تمتلك الأصوات اللازمة للمضي قدماً كما ذكرت “بلومبرج”.
وقد حدد نواب من الحزبين موعد التصويت على العزل في 19 مايو من العام المقبل، ومن المحتمل أن تواجه هذه المحاولة صعوبات، فرغم أن الأحزاب تمتلك أغلبية في البرلمان، إلا أنها تفتقر إلى الثلثين المطلوبين لاستكمال العملية.
تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر بين لاي والأحزاب المعارضة حول كيفية التعامل مع الصين، وكذلك حول كيفية صرف الأموال الضريبية، والحاجة لإصلاح مؤسسات مثل القضاء، وغيرها من القضايا المهمة.
بينما يتبنى حزب كومينتانج تقليدياً علاقات وثيقة مع بكين، فإن الحكومة التايوانية الحالية، التي يقودها الحزب الديمقراطي التقدمي، تعارض بشدة مطالبات الصين بالسيادة، وتعتبر الصين أن الرئيس لاي تشينج تي يشكل “خطراً جسيماً” عليها.
وتقول المعارضة إنها تسعى لعزل لاي بسبب رفض حكومته تنفيذ تعديل أقره البرلمان يقضي بتحويل المزيد من الإيرادات المالية إلى حكومات المدن والمقاطعات، التي يسيطر عليها العديد منها حزب الكومينتانج، واتهم النواب لاي بانتهاك الضوابط الدستورية المتعلقة بصلاحيات الرئيس.
وفي تقرير للبنتاجون، حذر من أن الصين توسع قدراتها من أجل إعادة التوحيد مع تايوان بالقوة، بينما تعتبر بكين أن الأسلحة الأمريكية المرسلة لتايبيه تسهم في زيادة خطر اندلاع الحرب.
قبل تحديد موعد التصويت على العزل، قالت المتحدثة باسم المكتب الرئاسي التايواني، كارين كو، إن المكتب يحترم خطوة المعارضة طالما كانت “قانونية ودستورية وسليمة من الناحية الإجرائية”.
حتى إذا اجتاز العزل البرلمان، فمن غير المرجح أن يصدر القضاء الدستوري حكماً لصالح المعارضة، حيث إن جميع القضاة الكبار الحاليين تم تعيينهم من قبل الرئيسة السابقة تساي إينج وين، التي تنتمي إلى الحزب الديمقراطي التقدمي.
فاز لاي، الذي يُفضل اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الصين، بالرئاسة في 2024، لكن حزبه فقد الأغلبية في البرلمان لصالح الأحزاب المعارضة، ولم يُعزل أي رئيس في تايوان منذ تسعينيات القرن الماضي.
في مايو 2020، أدى لاي اليمين نائباً للرئيس بعد أسابيع من زيارته إلى واشنطن ليكون أعلى مسؤول من تايوان يزور العاصمة الأمريكية منذ قطع العلاقات الرسمية قبل 41 عاماً.
يصف لاي نفسه بأنه “البراجماتي العامل من أجل استقلال تايوان”، وهو ما أثار غضب بكين وقلق واشنطن.
تقيم واشنطن علاقات دبلوماسية رسمية مع بكين، لكنها تحتفظ بعلاقات غير رسمية مع تايوان، التي تُعتبر أهم مورد للأسلحة لها، وتلتزم الولايات المتحدة بموجب قانون الدفاع بتزويد تايوان بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها، رغم أن مبيعات الأسلحة هذه تمثل نقطة خلاف مستمرة مع الصين.

