رأت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن رغم التفاؤل الذي يعبّر عنه بعض رجال الأعمال الأمريكيين حول إمكانية إيجاد حل للحرب الروسية على أوكرانيا، إلا أن هناك شكوكًا كبيرة بين الخبراء حول قدرة روسيا على جذب الاستثمارات الأمريكية كما يأمل البعض.
يعتقد مستشار الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر أن روسيا مليئة بالموارد الطبيعية والفرص التجارية، ويتوقعون أن إعادة دمج روسيا في الاقتصاد العالمي ستعود بالنفع على المستثمرين الأمريكيين وستساعد في تحسين العلاقات مع أوكرانيا وأوروبا، ومع ذلك، لا يزال الكثير من الخبراء، بمن فيهم من عاشوا في روسيا لفترة طويلة، متشككين في إمكانية جذب روسيا للاستثمارات الأمريكية بمجرد رفع العقوبات.
أشارت الصحيفة إلى أن الاقتصاد الروسي، الذي يبلغ حجمه 2.5 تريليون دولار، يعاني من العديد من المشكلات الهيكلية، حيث يبرز الخبراء ضعف النمو على المدى الطويل، وانخفاض احتياطيات النفط، وتناقص السكان، بالإضافة إلى أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة، مما يضعه في موقف صعب في غياب محركات نمو في مجالات أخرى.
تشارلز هيكر، المحلل الجيوسياسي الذي عاش في روسيا لأربعين عامًا، أكد أن “روسيا ليست جنة الفرص” وأن العوائد الاستثمارية قد تكون أقل مما يعتقده البعض، ويشير إلى أن حتى لو تم التوصل إلى اتفاق في أوكرانيا، فإن العداء تجاه الغرب سيستمر، مما يجعل بيئة الأعمال هناك غير مستقرة.
مايكل كالفاي، رئيس شركة بارنج فينشرز، أشار إلى أنه لا يتوقع تدفق الاستثمارات الكبيرة إلى روسيا في القريب، ويذكر أن روسيا شهدت زيادة في التأميمات، حيث تم مصادرة أصول من مستثمرين محليين ودوليين وتحويلها إلى رجال أعمال موالين للكرملين، حيث تشير التقارير إلى أن روسيا صادرت حوالي 49 مليار دولار من الأصول حتى منتصف 2023.
في حالة رفع العقوبات، يعتقد البعض أن الشركات قد تعود لتسويق منتجاتها في السوق الروسية، لكنهم سيواجهون منافسة شرسة من الواردات الصينية التي تسيطر على العديد من الأسواق الروسية، ورغم أن رفع العقوبات قد يفتح المجال لبعض الشركات الغربية، إلا أن خطر العودة إلى العقوبات يبقى قائمًا في حال تجدد النزاع في أوكرانيا، وقد عانى بعض المستثمرين الأمريكيين، مثل كالفاي، من مخاطر شخصية كبيرة في روسيا، إذ تم اعتقاله في 2019 بسبب خلاف تجاري مع مستثمرين مقربين من الكرملين.
بالرغم من هذه المخاطر، لا يزال بعضهم يرى فرص اقتصادية في روسيا، خاصة في مجالات الطاقة، حيث تمتلك البلاد موارد غاز ونفط ضخمة، لكن الاحتياطيات السهلة للاستخراج في غرب سيبيريا تتناقص، مما يجعل الشركات تبحث عن مصادر طاقة أكثر تعقيدًا، وفي المقابل، يرى البعض أن هناك “فرص ضخمة” في بعض الصناعات مثل التعدين والطاقة، لكن هذه الفرص تتطلب استثمارات طويلة الأجل ومعاملات مالية معقدة.
في النهاية، رغم تطلعات رجال الأعمال الأمريكيين لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع روسيا، يبقى الواقع مختلفًا، حيث يواجه العديد من المستثمرين بيئة اقتصادية وسياسية صعبة، بينما تسعى الحكومة الروسية لتعزيز سيطرتها على الاقتصاد عبر التأميمات والمصادرات، وتبقى الأوضاع في أوكرانيا والعقوبات الغربية والتوترات السياسية مع الغرب عوامل حاسمة تؤثر في قرارات الاستثمار المستقبلية في روسيا.

